الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في صفاته الخاصة . . هذه الفرضية لا تتناسب مع ظواهر آيات القرآن بأي وجه من الوجوه . ونؤكد مجددا أن مسألة تحول الأنواع ليست قانونا علميا مسلما ، بل هي مجرد فرضية - لأن الشئ الذي امتد أصله إلى ملايين السنين وخفي فيها ، فمن المسلم أنه لا يخضع للتجربة والمشاهدة ، ولا يمكن أن يكون في مصاف القوانين العلمية الثابتة - بل هي فرضية لتوجيه ظاهرة تنوع الأجناس التي ظهرت إلى الوجود توجيها تخمينيا ، ونحن نعلم أن الفرضيات في حالة تغير وتحول دائما حيث تخلي الساحة أمام الفرضيات الجديدة . بناء على هذا ، فإنه لا يمكن الاعتماد عليها مطلقا في المسائل الفلسفية التي تحتاج إلى أسس مسلمة قطعية . وقد أوردنا إيضاحا مفصلا حول أسس فرضية تكامل الأنواع ، وعدم صحتها ، تحت عنوان ( القرآن وخلق الإنسان ) في ذيل الآية ( 28 ) من سورة الحجر . وفي نهاية هذا البحث نرى لزاما ذكر هذه المسألة ، وهي أنه ليس لفرضية التكامل أي ارتباط بمسألة التوحيد ومعرفة الله ، ولا تعتبر دليلا على نفي عالم ما وراء الطبيعة ، لأن الاعتقاد التوحيدي يقول : إن العالم قد خلق من قبل الله سبحانه ، وإنه هو الذي أعطى كل خواص الموجودات ، ويشملها بفيضه في جميع المراحل . إن هذا المعنى يمكن أن يقبله المعتقد بنظرية ( ثبوت الأنواع ) كما يقبله من يذهب إلى ( تطور الأنواع ) ، غير أن المشكلة الوحيدة التي يواجهها المعتقد بفرضية تحول الأنواع هي أن هذه الفرضية لا تتناسب مع التفصيل الذي بينه القرآن الكريم حول خلق آدم ، حيث يذكر كيفية خلقه من التراب والطين . بناءا على هذا فإننا ننفي فرضية التكامل لهذا السبب فقط ، لا بسبب مخالفتها لمسألة التوحيد . هذا من الناحية التفسيرية .